فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 251

مما رمتنا به عصور الطراوة والانحلال، هذه الفكرة السخيفة عن طرائق الموت!! فالميتة بين جدران البيت وأحضان الأهل، من دلائل ستر الله، والميتة على قارعة الطريق أو في حادثة دامية، من مظاهر سخط الله. ومن أيام، قتل عالم كبير تحت عجلات قطار، فسمعت رجلا من الدهماء يقول:"الله يرحمه! كان شيخا صالحا! وما كان أهلا لهذا المصير المحزن ..". فنظرت إلى القائل- في استنكار- وأسفت لأن هذه السوءة الخلقية والعقلية تشيع في زماننا هذا، وتنطق بأننا أجهل الناس في فقه الرجولة، وفقه الإيمان معا!! ولو درينا لعلمنا أن مصرع المؤمن في أى صدام، مع الأشخاص أو مع الأشياء من آيات القبول وأمارات الصلاح. وإن سلفنا الصالحين كانوا يتمنون من أعماق قلوبهم أن تثوى جثثهم ممزقة في حواصل الطير وأجواف الوحوش، وهم هلكى، لا بين أحضان الأهل الباكين والأحباب المواسين، ولكن في وحشة الصحراء ورحاب الميادين، أو في أى أفق مبهم من أعماء الدنيا، وعلى شفة أحدهم وهو يجود بروحه قول الشاعر: وذلك في ذات الإله وإن يشأ يباركْ على أوصال شلو ممزع هكذا مضت سنة الإيمان منذ أبرم عقد الجنة ووصف الله من وقعوا عليه بأنهم (يَقتلون ويُقتلون) . وهكذا مضت سنة الرجولة من قديم الزمان، فاعتبرت موت الرجل بين أهله معرة، لأن هذا شأن النساء والعبيد. أما الأحرار وحملة العقائد وأصحاب المثل وسدنة الشرف والمكرمات فمصارعهم ص _027

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت