فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 251

تحمر بها صحائف التاريخ، ويلبس الشفق القاني ثوبه الأرجوانى منها! وبذلك المعنى هتف الشاعر القديم: وإنا لقوم ما نرى القتل سبة إذا ما رأته عامر وسلول تسيل على جد الظبات نفوسنا وليست على غير الظبات تسيل وما مات منا سيد حتف أنفه ولا طل منا حيث كان قتيل أجل هذه شارات السيادة! لا يموت الرجل حتف أنفه، ولكن يموت في عرصات الوغى. لما قتل الأمويون مصعب بن الزبير، قام أخوه عبد الله فخطب الناس فكانت خطبته تعييرا لبنى أمية أنهم يموتون على فرشهم! أما آل الزبير فقد كفنوا في دمائهم بطلا من بعد بطل. وخطب أبو حمزة الخارجى يصف رجاله، وكيف جندلتهم المنايا واستهلكهم صدق الجهاد، فكان من كلامه في لقائهم الحتوف:"استخفوا بوعيد الكتيبة لوعيد الله، ومضى الشباب منهم قدما حتى اختلفت رجلاه على عنق فرسه، وتخضبت بالدماء محاسن وجهه، فأسرعت إليه سباع الأرض وانحطت إليه طير السماء. فكم من عين في مناقير طائر طالما بكى صاحبها في جوف الليل من خوف الله! وكم من كف زالت عن معصمها طالما اعتمد عليها صاحبها في جوف الليل بالسجود لله .."فانظر مصاير أولئك الشباب كيف خطها القدر؟ وكيف تذكر في سياق الدلالة على حب الله، والتفانى فيه؟ إن أولئك الشهداء المستميتين في محاربة البغى، الذين رضوا أن تدق أعناقهم قبل أن تدق على أبواب الإسلام يد آثمة، وأن تمزق أعضاؤهم قبل أن يتمكن من الكيد لدين الله كافر سافر أو منافق خناس. ص _028

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت