فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 251

في الوقت الذى تزأر فيه فرنسا زئير الأسود الكاسرة وسط إخواننا من مسلمى المغرب، وفى الوقت الذى تغتال فيه الأحرار، وتشنق الأبطال، وتنسف الدور الآهلة، وتكظم على صيحات الغضاب المكلومين من أبناء هذا البلد المقهور ... في هذا الوقت تلقى فرنسا نفسها حظا أشأم نكدا في بلد آخر. ففى الهند الصينية تتحول الآساد الكاسرة إلى حمر مستنفرة، والإقدام الرهيب إلى تقهقر معيب، في هذا الوقت تجىء الأنباء بأن الوطنيين الحمر يطاردون الغزاة من قرية إلى قرية، ويكتسحونهم في كل ميدان، ويكسون وجوههم الكالحة حللا مضاعفة من الخزى والهوان ... قلت لنفسى: أليس في الدنيا مستضعفون غيرنا نحن المسلمين؟ إن البغاث يستنسر بأرضنا، والتافهين العجزة يصولون ويجولون في ربوعنا حتى إذا تخطوها إلى أقطار أخرى استقام ميلهم، وساروا وهم حذرون أن يخطئوا أو يجوروا ... إن القوميات الوثنية مرهوبة الجانب، وحسبك أن فرنسا التى خرجت من المغرب مزهوة بما نالت من نصر، لم تمكث غير قليل حتى أحنت رأسها أمام الثوار المظفرين في الهند الصينية، وهاهى ذى تجمع فلولها المدحورة لتختار بين التسليم أو الغرق! أما على ظهر الأرض أسوأ منا حالا؟ ما هذه الاستكانة المخزية؟ قد يعتذر لها بأن الوطنيين الحمر يملكون من صنوف السلاح الحديث ما يبلغهم أبعد الآمال، ويخلق منهم أجرأ الأبطال، وأن وراءهم دولا كبرى تمدهم بالعون وتحمى ظهورهم إذا تكالب الباغون على الكيد لهم. لكن الشعوب المسلمة فقيرة في هذه الأدوات، فريدة في دنيا عاثت فيها الذئاب، وضاعت العدالة! .. وهذا عذر- في رأيي مردود- فليست قلة السلاح آفتنا، ولا ضعف الوسائل المادية. فما يجدى السلاح مع القلب المرعوب، والبدن المنهوك؟! والأمم الحريصة على الحياة في أى وضع وعلى أية صورة؟! ص _157

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت