فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 251

ولنبدأ من الآن حرب الجد، فطبيعة موقفنا تفرض العبوس على الوجوه والعزوف عن اللهو، والترفع عن الصغائر، والتنزه عن الدنايا. يجب أن تخرس من الآن الأصوات الخنثة، والألحان المهتاجة بالشر والفسوق وأن تغلق الحانات وتراق دنانها، وأن توصد المراقص والملاعب، ويشرد أحلاسها وروادها، وأن تتواصى الأمة جمعاء بالعكوف على العمل ومضاعفة الإنتاج، ومواصلة السعى في كل ناحية، ولنضع سياسة طويلة المدى لحرب طويلة الأجل. فإن من الغفلات أن نظن حقوقنا تنال في حرب خاطفة، أو تدرك في ساعة من نهار. يجب أن تطوى على عجل سياسة جمع التبرعات لأسر الشهداء. أو لتمويل الجهاد العام. فإن الأمم التى تدير حرب التحرير على ما يتجمع لديها من الصدقات المستجداة، أمة لا تستحق الحياة، ولا مكان لها بين الأمم الكريمة. يجب أن ترصد الثروات الكبرى لهذا الغرض، وأن تحبس أموال المترفين على حرب المستعمرين، فتتخلص بهذا من شرين: شر الاستعمار الداخلى، وشر الاستعمار الخارجى على سواء. إن الشعب دفع من أقواته ما كفل به امتداد الجهاد إلى ضفاف القناة، وهو مستعد أن يدفع أكثر من ذلك لو خلت الجيوب المنتفخة، وأقفرت الخزائن المفعمة، جيوب وخزائن السادة والكبراء. ومن الآن يجب أن ننذر ... ننذر الباشوات الذين قد يتاجرون بمستقبل البلد في السوق الصفراء، ويساومون على حقوقها حاسبين أنهم سيعيشون حتى يستمتعوا بثمن خيانتهم. لقد انتهى العهد الذى يعتبر مخالفة الإنجليز أمرا مباحا، وبدأ العهد الذى يعتبر إلقاء السلم لهم جريمة نكراء، لا تكفر عنها الدموع ... بل تكفر عنها الدماء ... أيها الشعب .. تعلم الحقد المقدس .. وتعلم صناعة الموت .. هيهات حال الموت دو ن الفوت وانتضى السلاح؟ كيف الحياة إذا خلت منا الظواهر والبطاح؟ أين الأعزة والأسنـ ـة عند ذلك والسماح؟ ص _156

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت