قلنا: إن سياسة الجهاد لا تكترث لحساب الأرباح والخسائر، ولكنها تهتم بمدى وفائها أو إخلالها بحقوق العقيدة التى تحملها ... ولتكن العاقبة ما تكون .... وإذا كنا أمة مجاهدة تريد أن تحفر في بلادها لحد الاستعمار، وأن تكسر عموده الفقرى بإعلان حرب دائمة على الإنجليز، فيجب علينا أن نتبع الخطوات الصحيحة الجادة التى تبلغ بنا هذا الهدف العظيم. على كل مسلم أن يكتب وصيته، وأن يستعد للكفاح فوق أنقاض بيته، ويجب أن تتحول المدائن والقرى إلى ساحات للقتال، فيعرف الإنجليز أنهم لن يدخلوا بلدا إلا وهو أكوام من التراب، وسحب من الحريق والدخان! وقد نفقد في هذه المعركة مليون نفس، ولا يفقد الإنجليز إلا نصف هذا العدد أو ربعه أو عشره، ليكن!! فإن الخسائر لا تضير الأحرار قدر ما يضيرهم الخنوع للضيم وتحمل العار. ولنبدأ من الآن حرب الحقد، لنذكر حكم الإسلام الصريح، إن موادة أولئك المعتدين ردة، ومهادنتهم كفر. وإن من لم يكن معنا في خصومتهم فهو علينا، نقاتلهم جميعا بسلاح واحد، فالمنافقة في حقنا تساوى جحوده. إن الحروب الأولى بين المسلمين والفاجرين لم تبلغ ذروتها، وتؤد نتيجتها إلا يوم اضطرمت الجوانح بالبغضاء لمن آذوا الله ورسوله، فكان من وراء كل سيف يهوى قلب مقروح، وفؤاد ثائر. (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم) . ص _155