إن الإسلام منذ أربعة عشر قرنا يرى الوطن للجميع، وقد سمح أتم السماحة لأبناء الديانات الأخرى أن يعيشوا معه أحبة متوادين، وإخوة متعاونين، لكن المؤسف أن الآخرين لم يكنوا له هذه المشاعر الخالصة. وذلك سر نكبة المسلمين في الأندلس وغيرها من بقاع"أوروبا". ومع ذلك فإن كلمة"الدين لله والوطن للجميع"يراد اليوم استغلالها لحرمان الإسلام حقه البديهى في الحكم بما أنزل الله وفقا لتعاليم التوراة والإنجيل والقرآن .. ومن تافه القول أن يطالب بفصل الدين عن الدولة لأن"المقصود بالدولة المصرية مجموع الأجهزة التى تقوم بتسيير شئون المجتمع، وتوجيه نشاطه وطاقات إنتاجه. وصبغ هذه الأجهزة رسميا بالديانة الإسلامية معناه أن تقوم في البلاد حكومة دينية تطبق الشريعة السماوية، وتقيم الحدود كحد السرقة الذى يقتضى قطع اليد، وحد الخمر والزنا، وهذه يتعذر تطبيقها وهذا ما يسوقه الكاتب المخدوع من حجج لإبعاد الإسلام عن الدولة، ونحن نعجب كيف يسيغ عقل هذا اللغو!! على الحكومة المسلمة أن تشيع العفاف واليقظة في المجتمع، فهى بداهة لن تبيح فتح ماخور للفسق ولا حانة للخمر. وهذا نصف عملها أو أكثر في هذا الباب. ثم عليها من بعد أن تعاقب الزناة والسكارى إذا وقعوا في أيديها. كما تعاقب تجار المخدرات ومتعاطيها الآن. وكما تعاقب غيرهم من مثيرى الفتن ومبتغى الشر فأى تعذر في هذا وأى صعوبة؟!!. أم أن المراد لتكون الحكومة تقدمية أن تدع طلاب الآثام من غير وازع ولا رادع؟ يبدو أن هذا ما يريده الراغبون في إقصاء الدين عن الدولة. لأن هدفهم الأكبر أن يكون الكفر دين الدولة!!! *** ص _154"