فلماذا يراد إقصاء الإسلام عن الحكم؟ وما هى العلة الدفينة وراء الجماعة عليه؟ ولحساب من تؤخذ الدولة منه؟ وما معنى أن ينادى كاتب ما في مجلة"روزاليوسف"بفصل الدين عن الدولة قائلا: (إن تطهير الدستور من نص المادة 159 هو خطوة يجب أن نقوم بها في شجاعة، حتى نمحو من مجتمعنا كلمات الطائفية والتعصب"الحق أن البغض العميق للإسلام بسبب الطائفية والتعصب هو سر هذه الصيحات النابية ضد الدين الرسمى للدولة .. وليس تقديس حقوق الإنسان وضمان حرية الطوائف هو مبعث هذا التهجم على الإسلام الخفيف فإن هذا الدين مصدر الشرائع التى صانت حرية العقل والضمير، ورفعت قدر البشر في كل مكان. الحق أن جحود الألوهية واحتقار الأديان كلها. والإصرار على تعطيل الأحكام السماوية التى أنزلها الله في كل كتاب سبق، و إقامة حكومة تحترم الكفر والإلحاد، وتستسيغ الفسوق والعصيان ... هذه الدوافع كلها هى التى تتحرك وراء محاربة الإسلام، مطالبة بإقصاء الدين عن الدولة، ومنادية بإلغاء النص الدال على ذلك في مواد الدستور .... إن الحرية بريئة من هذا العمل المنكر، فإن الإسلام لم يسئ إليها حتى تسيء إليه، وإن الوطنية بريئة كذلك من هذا العمل. فإن الإسلام لم يحقر مواطنا لدينه أو لونه مثل ما تفعل ذلك اليوم دول كبرى أبرمت ميثاق حقوق الإنسان، ثم هزأت نصوصه عند التطبيق. إن الرجعية الحاقدة على الإسلام فحسب هى التى تغرى بعض السفهاء بالتطاول على دين الكثرة متسترة وراء كلمات جوفاء من العدالة والحرية والمساواة. كأن العدالة والحرية والمساواة أصابها ضير من وجود مادة في دستور الدولة تنص على أن الإسلام ديننا الرسمي ... !! ثم، ما معنى هذه الجملة التى يلوكونها ولا يفقهونها:"الدين لله والوطن للجميع"إن الدين لله حقا. بل ذلك ما يجاهد الإسلام له، قال تعالى:(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) . وإن الوطن للجميع حقا. ألم يسع الإسلام الزوجين المختلفين دينا في بيت واحد، فكيف لا يسع فريقين كبيرين من أمة في وطن واحد؟. ص _153"