فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 251

عادت محطة الإذاعة إلى عادتها القديمة في تلحين الأذان، وإخراجه للناس غناء مائعا كريه الأداء سيئ الوقع. ونحن ننظر إلى هذه النكسة لنستفيد منها عبرا شتى. ولا يهمنا أن نسجل النتيجة القريبة لما حدث كله، من انتصار البدعة وانهزام السنة، وغلبة المجون على الجد والصواب، وتمكن المتسولين بالعبادات من تحويل الدين إلى لهو ولعب! تلك كلها نتائج ملموسة لا يهمنا هنا إثباتها. إنما يهمنا أن نبرز الوسائل التى أدت إلى هذه النهاية، لنعرف منها حقيقة الأساليب التى يطارد بها الإسلام، وتستغرب بها فكرته. وتستبعد بها دولته. وأول ما ننبه إليه من هذه الأساليب هو نجاح الغزو العقلى في إفساد تفكيرنا، و إضلال تصورنا لمبادئ ديننا الحنيف!. ولا أدل على ذلك من أن وزيرا كبيرا يكتب في صحيفة سيارة فيعترض على الأذان المشروع بحجة أن الكنيسة أدخلت الموسيقى في محرابها لتغرى الجماهير بالتردد عليها. فلماذا لا نسمح لمؤذنى المساجد بأن ينهجوا نهج الكنيسة في إغراء الناس بالإقبال على بيوت الله؟!. ومن هذا القبيل أن صحافيا من هواة النشر والتعليق كتب يقول إن الأذان فن، و إن الأداء الفنى تتحكم فيه الأذواق، ولا يسمع فيه رأى الفقهاء، أو يلتفت فيه لقواعد الشرع! وكتب أزهرى يمنح نفسه لقب دكتور: إن التغنى بالأذان، والإضافة إليه لا شىء فيهما. وساق كلاما ملأ به صفحة كاملة يدلل به على أن الابتداع من هذه الناحية مستحب!!. ص _194

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت