فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 251

(قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين) . إن هذه الكلمة تتضح بما في قلب موسى من بغضاء للباطل، ومقت للعدوان، ورغبة أصيلة في حماية الجماعات البشرية من المستبدين بآرائهم، المفتاتين على غيرهم. وما يصدر مثلها إلا من رجل اختبر لتحرير العبيد، وهدم القداسات الزائفة! وقد كان يستطيع إفراغ هذه المعانى في صيغة تدل على الإصرار والتشبث، لولا أنه في مقام الضراعة لربه، والاعتذار عما فرط منه. ومن ثم اكتفى بتوثيق العهد على نفسه، في الصورة التى لا يمكن أن يكتنفها خطأ، والتى يبدأ حدها الأدنى بمقاطعة المجرمين، والنفور من تأييدهم، وينتهى حدها الأعلى بتطهير الحياة منهم وتخليص الشعوب من آصارهم. أى أن كلمة: (رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين) تعنى مراتب الجهاد كلها، من كراهيتهم، إلى الخلاص منهم!! وهذا العهد كلف موسى الكثير، ولذلك جاء في الحديث الشريف أنه كلما بهظه الحمل وآلمه الكفاح قال:"اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان". * * * ص _193

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت