فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 251

(1) الحاكم- في نظر الإسلام- رجل تختاره الأمة، لأنها تراه أجدر بقيادتها وزعامتها، ولأنها ترى في صفاته الموهوبة والمكتسبة ضمانا لولاية أمرها، على وجه يحقق مصالحها في الدين والدنيا .. والحكم- كأى وظيفة- لا يرشح لها نسب خاص ولا لون معين. إنما يرشح لها من يسد فراغها ويحمل أمانتها .. وقد يتساهل الناس في ملء الوظائف الصغرى بمن يفقدون بعض شرائط الاستحقاق، ولكن هذا التساهل إن قبل ضرره في الأعمال التافهة فإن وزره في إفساد المناصب الكبرى لا يطاق. ومن ثم فإن مناصب الإمارة والوزارة وأشباهها يجب أن ينتقى لها العمالقة والأبطال، والويل لأمة تسلم زمامها للسفهاء والضعفاء. وقد جعل الله أمر المسلمين شورى بينهم، ليبحثوا في صفوفهم كلها عن الكفء لإمامتهم، فإذا وجدوه بايعوه عن رضا ومحبة، حتى إذا أصبح أميرا فيهم وجب عليه ألا يقطع دونهم أمرا، ووجب عليهم ألا يحجبوا عنه نصحا وبذلك تسير القافلة. وقد قامت دولة الخلافة الراشدة على هذه الأسس، وكان نظامها فريدا في العالم يومئذ، إذ كان الروم والفرس وأمثالهم من الأمم يسودون أسرا تتوارث الحكم بين أفرادها، كلما هلك ملك ورثه على نواصي العباد ملك آخر. وتوريث الملك - والملك والحكم سواء- من أبرز مآثر الجاهلية الأولى. ص _112

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت