فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 251

تقبل ذكرى الميلاد الكريم- ميلاد صاحب الرسالة العظمى- على البلاد التى تنتسب لدينه وتتلو كتابه وتتعلق بآثاره. تقبل وهى تتعثر بين الحزن والحياء من سوء ما ينتظرها في بلاد الإسلام من أحداث وأوضاع. أما وادى النيل فالإنجليز يعتصرون عنقه ويغمزون مقاتله، وليس أمامهم إلا حفنة من الأحرار يستقبلون عدوان الإنجليز بسلاحهم القليل، ويتحسسون ظهورهم مخافة أن تنغرس فيها خناجر الغادرين من أعداء الشعوب وأعوان الاستعمار. فإذا أصاخوا بآذانهم يرتقبون النجدات المقبلة لشد أزرهم سمعوا الأغانى الطروب من بواكير الصباح إلى سهرات المساء، وسمعوا في فرح أو في ترح أن دخلها سيرصد لأولاد الشهداء، أى لأولادهم يوم يفنون في هذا الصراع. وأما العرب فجامعتهم تعرض محاولة الشيوعية، ولكنها تساوم على الثمن، لأنها لا تحارب الشيوعية خدمة للإسلام، بل زلفى إلى الصهيونية الأمريكية، والصليبية الأوروبية. والإسلام نفسه- عدو أولئك جميعا- ليس له في ذاكرة الجامعة الموفقة حساب. والأمم العربية ثملة تترنح من طول ما خدرتها عقاقير الجهالة والمذلة التى تصنعها الطبقات الحاكمة. وليست في الدنيا الطويلة العريضة طبقات تجيد جعل الحكم قتلا للجماهير، ووأدا لحقوقها مثل الطبقات الحاكمة في الشرق. قصم الله ظهرها .. وطمس وجوهها فردها على أدبارها. ص _047

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت