فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 251

وسط هذه المآسى تقبل ذكرى الميلاد الكريم، ثم تسمع أن المسلمين سوف يحتفلون بها على العهد بهم كل عام، وسيتغنى المنشد في سوامر العامة مناجيا الرسول: وأجمل منك لم تر قط عينى وأحسن منك لم تلد النساء! وسيخطب الزعماء ويتبارى الشعراء، وتسمع عظماءهم ومهازيلهم يناشدون الرسول أن يدعو الله لهم، وأن يطلب- بمنزلته من ربه- أن يبدل فقرهم غنى، وهزيمتهم نصرا! وستمتلئ المتاجر بعرائس الحلوى، وربما حشدت مشيخة الطرق الصوفية فُلولا من رجالها يتراقصون ويتواثبون وينشرون ألوانا من طقوس الذكر الشرقى الجديد ويسيرون تحت أعلام لم ترفع يوما في ميدان جِد. ولنذكر أن الحانات ستغلق في يوم الذكرى وتحرم الخمر على السكارى أربعا وعشرين ساعة، ثم تعود ميسرة من جديد، ولمن فاته الانتشاء في اليوم السابق أن يطلب المزيد. إن المسلمين حكومة وشعبا في مصرنا العزيزة سوف يحتفلون بذكرى الميلاد المبارك، على العهد بهم في كل عام. عجبا لا ينتهى هن عجب وفتونا ليس يبلى من فتون ما تبغى أمتنا عفا الله عنها؟ إنها إن حوكمت إلى نواميس الدنيا دانتها، وإن حوكمت إلى نواميس الدين أخزتها، ومع ذلك ترقب من الظلمات التى تخبط فيها تباشير النصر القريب. إن احتفال أمتنا بذكريات الرسول على هذا النحو الطائش لا ضرورة لها، وخير منها أن نتبع هذا الرسول إن كنا حقا نحبه. منذ أربعة عشر قرنا حكوا، أن أبا هريرة نادى الناس في السوق:"أنتم هنا وميراث محمد يقسم في المسجد"!. ص _048

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت