فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 251

(وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَّهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) في هذه الآية دلالة على أن الله عز وجل اختص نفوسا معينة بمعرفة الحق على وجه كامل مثمر، فهى لا تضاء به من داخل فحسب بل تبسط أشعته أمام الناس عامة ليسيروا علي هداه ويطمئنوا إلى سناه. وهم كذلك يحكمون بالحق، فإذا اختلطت الأمور، وخيفت المظالم، قضوا بين الناس بالعدل، فجاء قضاؤهم العادل نورا يمحو الظلم والظلام. أولئك هم المصطفون الأخيار من عباد الله. وأولئك هم أمل الدعوات الكبرى، والنهضات العظمى، حين تبدأ مسيرها في الأرض فتعترضها السدود والهضاب، وتردها العوائق والصعاب. كنت أعجب أول أمرى لماذا وصف الحق بالمرارة، وغصت به حلوق كثيرة؟! حتى سرت في موكب الدعوة إلى الله، ورأيت أن قول الحق جهاد ثقيل الأعباء شاق التكاليف، جهاد قد يكلف المرء دق عنقه إذا اصطدم بفرعون جبار!!. وربما كان أيسر البذل أن يتقهقر المرء في مجتمع يتصدره المهرجون والكذبة. والذين يهدون بالحق في هذه الأحوال يجب أن يكون لهم من اليقين ما يزهدهم في الجاه الذى حصل عليه المبطلون، وما يحقر أمام أعينهم البقاء في الدنيا، إذا لم يقدروا على قول الحق والهداية به. ما أجل الحق وما أجل رجاله! بنفسى أولئك الأبطال الذين داسوا وساوس الضعف، وكبروا على فنون الإغراء، ص _084

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت