وتألقوا بين ركام العوام، وتنكروا للحاضر الذى يكرهونه، وتفانوا في الغد الذى يتمثلونه، ومضوا قدما إلى غايتهم فإما نجحوا وإما فشلوا! إن النجاح والفشل لا يحكم على النيات، ولا ينقص الأجور!"فحمزة"الصريع المهزوم في"أحد"ليس دون"خالد"القائد المنتصر في عشرات المعارك، بل ربما كان خيرا منه. وكم في عصرنا هذا من نهضات كبت أن تبلغ هدفها، وطوى تاريخها طيا محزنا، ذلك أن التاريخ يكتبه غالبا المنتصرون، وما أكثر ما يأفكون ويزورون. لكننا- ونحن أصحاب المبادئ ورجال المثل! - نريد أن نهتك هذا الزور، وأن نحيى أصحاب الحق سواء قتلوا في الطريق، أم وصلوا إلى القمة. إن الجماهير الغفيرة لها منطق تافه صوره الشاعر في هذا البيت: والناس من يلق خيرا قائلون له ما يشتهى ولأم المخطئ الهبل! أما أصحاب الحق وأنصاره فهم فوق هذا المستوى، بل هم لا يتدلون إلى هذا الحضيض. وفى العرس الضاحك البهج الذى يغمر وادى النيل بعدما أعان الله على طرد الملك فاروق وتطهير البلاد من أقذاره، في هذا العرس المائج لابد أن نتحدث قليلا عن الحق المجرد، وعن الرجال الذين أوذوا في سبيله، وماتوا قبل أن يدعموا بناءه. إن الساعة التى تنجح فيها المغامرة، ويوفق فيها الناقمون على الطواغيت هى أجدر الساعات بتعليم الناس قيمة اليقين، ومعنى التضحية بالمثل التى نسوها في عهد الظلام الطويل! أجل، إننا نريد رجالا يعشقون الحق، ويعيشون به وله، صرحاء، ولو غضب لصراحتهم ألف ملك ووزير! حنفاء، ولو أطبق الجهال على تسجيد الأوثان، وحرق البخور بين يديها، أعزة بأنفسهم لا يبالون أن تصدر الأوامر"العليا"بإقصائهم من ص _085