المحافل الرسمية والمناصب الضخمة! غاضبين لله عنادا وإصرارا وحاقدين على الباطل مع ترفع واحتقار. نريد رجالا لو حدث- لا قدر الله- أن فشل القائد الثائر"محمد نجيب"في غضبته الكريمة ضد الملك المطرود لأحسوا بتصدع أكبادهم وتريع حاضرهم، ومستقبلهم، ولوقفوا بقلوبهم وألسنتهم وجسومهم إلى جانبه يواسونه ويشجعونه لا رجالا يهرعون إلى"سجل التشريفات"كيما يقيدوا أسماءهم ولاء وخنوعا للوثنية السياسية التى طغت في البلاد فأكثرت فيها الفساد. نريد رجال الحق في عالم عز فيه نصراء الحق، وفى بلاد سخر فيها الدين كما سخرت الدنيا لحراسة أمراء الجور، وتمجيد العيال الفسقة، لأن السلطان في أيديهم وتحت أقدامهم. نريد رجالا لا يدوسون المثل العليا باسم المرونة السياسية، ولا يأمنون أولا على أنفسهم وأموالهم وأنصارهم ثم يعلنون بعد ذلك الجهاد لنصرة الإسلام، كأن نصرة الإسلام سمن وعسل!! نريد رجالا يأنفون- وهم شيوخ كبار- أن يقولوا لشاب خليع معروف بالعربدة والخنا والقتل: مولانا صاحب الجلالة. لقد تركت القاهرة والحيرة البالغة تهز أركانى هزا، لقلة الرجال الذين انتصروا للحق المجرد، يوم كان الحق المجرد أحوج ما يكون إلى صوت يعضده، ونصير يسنده، ولكثرة الرجال الذين أقبلوا مهنئين يوم تطايرت أشلاء الصنم، وبطل سحر فرعون .. ما هذا؟ هذه صحافة احترفت الدعارة السياسية منذ ظهرت لأنها ولدت في حجر الملك الطريد، وعملت منذ وجدت على تحطيم الشعب وتبديد قواه، إنها الآن أكثر الصحف ضجيجا في استقبال العهد الجديد، والزراية على الدولة البائدة! وهذا زعيم حملته أكتاف الجماهير حتى كلت، فلما سئم الكفاح، مع المظلومين، ولى وجهه شطر الظالم يهادنه ويداهنه، ثم يخطب الناس في مصر فيسبح بينهم بحمد الصنم الذى يتقلب في مواخير أوروبا، ولا يستحى من أن يجعله قبلته في خطبته. ص _086