وهؤلاء رؤساء أحزاب ووزارات كفروا بالله واليوم الآخر من طول تزلفهم للتاج الهاوى، فقتلوا رجال الحق علانية، ومنعوا أن يقام لدمائهم قضاء، وفتحوا المنافى والمعتقلات والسجون، وزحموها بحشود الأشراف الأنقياء وفعلوا .. وفعلوا .. أما الجبهة الدينية (!) فلنا معها حساب قريب، وإنه لحساب عصيب، وإنى أحمد الله إذ ألهمنى مهاجمة الصنم المهشوم في كل كتاب أخرجته. ولئن سكت اليوم بعد ما تجرأ الجبناء، حسبى أنى تحركت يوم سكنوا، وتكلمت يوم قبعوا. إن ترك الباطل- يمر دون نكير- أمر خطير جد خطير، وليس المهم أن تكسر شوكته بحولك، فقد تكون ضعيف الحول، ولكن المهم إذا رأيت المبطلين صادرين في جرائمهم متجاهرين بمناكرهم أن تقول- عند ظهور عجزك واستحالة مقاومتك- مقالة العبد الصالح- لوط لقومه لما: (قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ * قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ القَالِينَ * رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي ِممَّا يَعْمَلُونَ) أما الذهاب إلى فاعل المنكر، وإبداء الاحترام له فلا .. أما مشاركة الهمل في الهتاف للمجرم .. فلا .. وما أكثر الذين أسرفوا وهتفوا: هتفوا لمن شرب الطلا في تاجهم وأحال عرشهمو فراش غرام ومشى على تاريخهم مستهزئا ولو استطاع مشى على الأهرام والأمم التى يخرس صوت الحق بين كبارها وصغارها، والتى تتوارث هذا الصمت المعيب، تمشى حثيثا في طريق الانقراض. ومن حق الحياة النظيفة أن تخلو منها. ولقد كانت مصر تنحدر إلى هذا المصير الحالك في العهد البائد، بل كانت تطوى مراحله في جنون لولا بقية من رعاية القدر الحانى تداركتها لترد شعاعها الغارب، ورشادها العازب. ص _087