وأحسب أن الله ادخر هذا القائد الثائر- على الوثنية السياسية-"محمد نجيب"ليحقق به الآمال التى جاشت في صدور المصلحين ممن اغتيلوا أو حبسوا أن يبلغوا ما أرادوا. أما الذين اغتيلوا فقد ذهبوا إلى الله بعد ما جادوا بأنفسهم في ذاته. ولا تزال تعليقات السفهاء على قتل"حسن البنا"ترن في أذنى. كان الكبراء والوضعاء يقولون لنا مبررين قتله: إن شيخكم يريد منازعة"الملك الصالح"ليكون ملكا مكانه!! انظر كيف يستعذبون الخضوع للأوهام، ويستنكرون الإجلال للعباقرة؟ كأن"حسن البنا"تطاول على الله يوم زهد في إرضاء ملك صغير!. وكنا نُجيب عباد الطاغوت: أن الشيخ القتيل وجماعته"المحظورة"لم ينازعوا الملك الصالح إلا هذا الصلاح المزعوم. أما الملك فهو لله الواحد القهار. وكان دوى المحافل يصم الآذان ضدنا، لأن الأحزاب جميعا تكاتفت على النيل منا، ومما قيل لنا يومئذ: إنكم قتلتم ملك اليمن، وقمتم بثورة مسلحة ضده لإقامة دستور، وتجديد حياة، لولا أنكم فشلتم، واستقرت بحمد الله (!) الأوضاع! إن من شكر الله على نعمائه- إذ خر من بين ملوك الشرق صنم- أن نزيل من صفوفنا المنطق اللولبى في علاج المشكلات، وأن نتحسس الحق المجرد، حتى إذا عرفناه تمسكنا به، ونافحنا دونه أهل الأرض أجمعين. وعلى الرجال الذين يدعون لفضائل معينة أن يحمدوا على هذه الفضائل، ولو وصفوا بقصر النظر، أو غلظ الطبع، أو ما شابه ذلك من النعوت التى يخلعها المترفون على خصومهم في الإيمان الواضح، العمل الصالح. وأى حرج في أن نموت أو نسجن فدى مبادئنا؟ أوَلسنا الذين نقول: الجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا؟ ص _088