أظن أننا- بعيدا عن مراسيم الحكم، وسلطان الحاكمين- نستطيع أن نصنع الكثير لديننا. ففى ميدان الثقافة والتربية، وبين أرجاء المجتمع الرحب، وفى ميدان المال والاقتصاد، بل في دولاب العمل الحكومى القائم، والتشريع الوضعى السائد يجد الرجل المخلص لدينه مجالا واسعا لتحقيق رسالته وأداء أمانته. ومن عجز عن إسداء خير لأمته في هذه الأنحاء فهو في غيرها أعجز! كيف يدرك الكل من فشل في تحصيل البعض؟ كيف يصلح أمة من أعياه إصلاح أسرة؟. إن المنى بضائع الحمقى. والشباب الدين يحلمون بالأمة الإسلامية في حين أن واقع حياتهم مليء بالخدوش، ولا أقول منخور بالفراغ، هم شباب هازلون. إذا لم يكن الطالب المسلم مبرزا في علومه، وإذا لم يكن التاجر المسلم مكينا في ثروته، وإذا لم يكن الموظف المسلم أمينا في ديوانه، وإذا لم يكن الجندى المسلم آية في شجاعته، وإذا لم يكن المهندس نابغة في فنه،. وإذا .. وإذا .. وإذا لم يكن أولئك جميعا صورا طيبة شائقة اليقين الحق، والأدب الجم، والمعاملة القائمة على التوقير والرحمة والنقاء .. أفترى أحدا من هؤلاء المقصرين يحسن به ادعاء الإسلام فضلا عن ادعاء الصدارة فيه والقيادة له؟؟. * * * إن جلد الزناة والمفترين، وقطع يد السراق والمفسدين، مواد من فروع الفقه تنضاف من تلقاء نفسها إلى قانون العقوبات يوم تريد الأمة باسم الإسلام إصلاح قوانينها .. والقعود عن العمل في انتظار ذلك، أو اعتبار المطالبة بهذا الإصلاح عملا هائلا. ص _199