وجهادا مضنيا. هذا- في نظرى- ضرب من الكسل أو لون من الفرار دون أداء الواجب الأصيل الذى يفرضه الوقت. وهو- كما أسلفت- خدمة للإسلام في ميادين الثقافة والتربية والاجتماع والاقتصاد الخ. وهى خدمة تفرض على راغبيها يقظة مرهقة ونشاطا عظيما. حتى تنفسح الميادين الكبرى لعمل آخر تتحقق به رسالة الإسلام. وأؤكد لإخوانى أن الميادين الكبرى لا ينجح فيها العلم القليل ولا الخلق الضعيف، ولا يتقدم فيها العرج من ذوى الهمم المشلولة والأنفاس الباردة، ولا يوفق فيها المشغولون بأنفسهم. ثم هى لا يؤذن في دخولها- ابتداء- لمن يجهل قيم الرجال ويستمرئ قلب الأوضاع ممن يصغر الكبار ويكبر الصغار، ويتلمس للأبرياء العيوب، ويخفى عيوب الشائهين. ذلك أن الذى يفقد ملكة التقدير، وفضيلة النزاهة أبعد الناس عن الحكم بما أنزل الله. * * * إننى أخشى أن يكون الكلام في الإسلام أصبح عملا لجمهور كبير من الناس كان ينبغى أن يعقلوا ألسنتهم، ويطلقوا أيديهم حتى يتركوا الضمائر تشهد بنبل سلوكهم، وجلال إنتاجهم خصوصا في عصرنا هذا. فإن الثغرات التى يُهَدد الإسلام منها كثيرة مخوفة، وما لم يستيقظ الحراس فالويل للغفاة، ولمن وثقوا فيهم من العامة. فليؤد كل مسلم واجبه لدينه حيث كان، قبل أن يفوت الأوان. إنه كما تعجز العصا- مهما اشتد الساعد الذى يحملها- عن مواجهة دبابة زاحفة أو طائرة منقضة، تعجز الوسائل التافهة عن تحقيق أى كسب في ميدان الأدب والثقافة، وميدان العلم والصناعة، وميدان السلم والحرب. ص _200