فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 251

لا تزال هذه الصورة تلاحقنى، وتنشر ظلا من الكآبة على نفسى! صورة الخواجة ( ... ؟) وهو ينتقل بين ربوع الريف، مراقبا أمواله التى أخرجها بالربا، ومراقبا ما يضمن هذه الأموال من أطيان وأعيان. وليس ذلك ما آلمنى! وإنما الذى ضقت به أشد الضيق منظر"على"خادم الخواجة، وهو يتبع سيده الأجنبى هنا وهناك وكان آخر مناظر هذه الخدمة المهينة منظر"الخواجة"السيد! وهو يمتطى حماره الفاره، يسير عليه بهمة وقوة، ومن خلفهما"على"الخادم! يجرى حافى القدمين، غارق الرأس في لبدته القذرة، لاهث الأنفاس من ملاحقته للحمار النشيط ولصاحبه المستعلى المنتفخ المنطلق!! مسلم مستعبد يجرى وراء أجنبى سيد! شعرت بأن كسفا من حقارة هذه الصورة قد سقط فوق رأسى، وجللنى بخزيه أنا الآخر وقلت: ليت- لو نفعت ليت- ليت تشريعا يصدر فيمنع بنصوصه ما يحط بكرامة الوطنيين. وما يمكن الأجانب من هذه السيادة المباشرة الفاضحة. إن من المناظر التى تأكل قلبى أن أرى مصريا يمسح حذاء أوروبى، أو ما يشبه ذلك ويقاربه من الأعمال الوضيعة. . ثم بقى هذا الملق المركوز في بعض النفوس للأجانب. يجب أن نعمل على محوه بالتعليم والتربية. فإن من السخف أن يكتب الرجل بطاقته بالعربية وغيرها، وهو لن يقدمها أبدأ لغير المصريين. وإن من السخف أن يكتب البقال في بولاق اسمه بالفرنسوية لزبائنه الذين لن يكونوا أبدا من باريس! ص _227

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت