فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 251

من السمات الأولى للتدين المنحرف إتقان الصور الظاهرة وإهمال الحقائق الباطنة. وإحداث جدال طويل حول التكاليف الفرعية والتعاليم القانونية واللياذ بالصمت أو الهمس عندما يتعلق الأمر بأركان الحق وآداب النفس.! ذلك أن بعض الناس يعقد صلحا حقيقيا مع هواه، ثم يقبل على الدين بعد ذلك ليأخذ منه ما يعجبه نظريا أو ما يريحه عمليا، ولعله يتحمس له أشد الحماس، ويخاصم الآخرين عليه أشد الخصام. فإذا انتقل الوضع إلى جوهر العلاقة بالله، وإعلاء كلماته على الأرض، وإحكام السدود أمام النزوات الفردية والاجتماعية، وجعل الوحى الإلهى هو القائد لهذا النشاط الخاص والعام، رأيت بدل الحماس فتورا، وبدل الخصام ودادا!. وقد كان اليهود أمام البعثة النبوية يتقنون هذا الفن من التدين الرخيص، فعندما تحولت القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام ظنوا الفرصة سانحة للتشنيع على المسلمين وتسوىء سمعتهم. وإظهارهم أمام العرب كأنهم ينقلبون على أعقابهم. فنزل القرآن الكريم يطفئ هذا الضجيج المفتعل ويكشف لبنى إسرائيل وغيرهم أن السمو النفسى لا يصنعه اتجاه إلى شمال أو جنوب، ولكنه عمل حقيقى مرهق لطلاب الكمال لن يصلوا إليه إلا بعد استكمال عناصر معينة هى: اليقين الراسخ، والبذل الواسع، والصلاة الجامعة؟ والوفاء الشريف، والصبر الطويل. وقد أودع الله جل جلاله هذه المعانى في مبادئ ستة، ذكرها بعد أن نفى وساوس اليهود أن استقبال جهة ما أساس البر والتقوى فقال: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر) : (من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين) . ص _178

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت