في هذا الأسبوع تجمع الصدقات لمشوهي فلسطين- كما يسمونهم- فتمتد الأكف لما تجود به الأنفس، ثم ترصد هذه التبرعات للإنفاق على أولاد الشهداء، وعلى الأبطال الذين فقدوا أعضاءهم أو حواسهم في حرب فلسطين، فأصبحوا عاجزين عن العمل! قد يكون أكل الصدقات المبذولة أفضل من الجوع، وقبول المعاونات الطارئة أفضل من الانقطاع في مجتمع ممزق الأوصال، ومع ذلك فإنى أحس غضاضة شديدة من هذه الحال، وأرى حق الشهداء والمنكوبين على أمتهم أكبر من أن يؤدى على هذا النحو. إنني أسأل الله شرف الموت في سبيله، وودت لو كنت لذلك أهلا غير أنى أتالم في حياتى الآخرة، إذا رأيت أمتى تتنكر لأسرتى، وتعولها من استجداء المحسنين! فكيف إذا كان قسط كبير من المال المجموع للضحايا والمشوهين سيأتى من رواد اللهو- الحلال أو الحرام- ثمن ساعات يقضونها في السرور واللذة. وسيتنازل بائعو المتع عن حقهم في الثمن الكبير (!) إلى أولاد الشهداء، وإلى الرجال الذين عادوا من الحرب تاركين أجزاء من أبدانهم في ساحتها. ستغنى الآنسة"أم كلثوم"بصوتها الساحر، وستصحبها موسيقاها العذبة! وستبح الحناجر من الهتاف لها، وتتعب الأيدى من قوة التصفيق! .. ثم تنقضى الليلة الساهرة، ويؤخذ الثمن المعلوم، ويتقدم به الرجال الطيبون إلى الأرامل اليتامى والمصابين في حرب فلسطين، وستمثل كذلك"دور السينما"عدة روايات للغرض نفسه، وتمنح أجورها للضحايا وأبناء الضحايا وبناتهم. ص _059