فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 251

من المؤسف أن تشفى الأمة المصرية من علة لتقع في علة أخرى. كأن إصلاح شئونها أمر عز على الأساة والرحماء!! إننا صحونا على هذا العصر من أعصار الإسلام فوجدنا أمره عجبا. حكم نقضت عراه، فالرجال الذين يجلسون في دسته ليسوا ولاة رشد، بل هم نفر من الأفاكين لو نكبت بلاد الكفر بأمثالهم لضجت من مآسيهم ومعاصيهم، ولكنهم مع ذلك حكام الإسلام، ومسيرو دفته!!. وجماهير غريقة في الجهالة السائدة، تعيش على الخرافة، وتتعلق بقشور من الدين لا تزن عند الله شيئا، وتنقاد مع الحبال التى وضعها الحكام الفسقة في أعناقها فهى تجر إلى مصارعها دون وعى!! وبلغ السوء مداه عندما أطبق الظلام على الإسلام وأهله فسقطت خلافته الكبرى- أو ما يسمى في العرف خلافة- وهجمت الصليبية الغربية على أرجاء الوطن الإسلامى الكبير، فسارت فيه كما تسير الحربة المسنونة في العجين الرخو، ما لقيت عائقا يردها عن نفاذ، ولا مرارة تمنعها من الازدراد. ولم تخل البلاد البائسة من رجال لهم دين وخلق و إباء، كرهوا هذا المصير القاتم، ورفضوا التسليم به، وشرعوا ينفثون روح المقاومة في كل قطر، ويؤثرون نار الجهاد لاستنقاذ أنفسهم وأمتهم من هذه الوهدة الشائنة. وقد نجحت الثورات التى اشتعلت ضد الاحتلال الأجنبى، وضد الفساد الداخلى وأحرزت نصرا كبيرا في ميادين شتى. ونستطيع القول بأن عصر التراجع والانهيار قد انتهى، وأن المسلمين- و إن لم يستردوا كثيرا من خسائرهم الفادحة- إلا أنهم أفلحوا في وقف هذا الخسار المتلاحق، أو تخفيف ويلاته. ونريد أن نؤكد حقيقة خطيرة في هذا المجال: إن هذا التحول الحسن يعود قبل كل شىء إلى يقظة الإيمان الصحيح في القلوب، وعودة هذا الإيمان إلى صفوف ص _148

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت