فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 251

الجماعة في صورة الاتحاد الذى يربط الصفوف والتضحية التى تساند الحق، والإخلاص الذى ينزه الغاية. ولولا لهفة المسلمين على استنقاذ بلادهم في تركيا، وسيل المساعدات التى تقدم بها الأخيار مدفوعين بحب الله ورسوله إلى معاونة الجيش التركى في قتاله المرير - للحلفاء المغيرين- لولا ذلك لما استطاع"مصطفى كمال"أن يفلح في هزم اليونان وأنصارهم، ولا أن يطهر الأناضول من وبائهم. ولكن القائد التركى نسي أو تناسى فضل القوى التى أمكنته من الفوز في أعصب الأزمات، فما لبث أن تنكر للإسلام، وخان الأمة التى التفت حوله، فصنع بها وبدينها ما نعلم. أنا لا أنكر أن الخلافة كانت فاسدة، وأنها ارتكبت في حق المسلمين أجمعين ما تستحق به الشنق، ولكن الذين حاربوها وأعانوا مصطفى كمال على إسقاطها لم يفعلوا ذلك ليذهب الفساد، ويجىء بعده إلحاد!، بل هدموها ليمحو عن الإسلام وصمة حكم جائر قام باسمه، ولينشئوا دولة أرضى لله، وأخشى لعقابه، وأرجى لثوابه من الدولة التى بادت. إن عناصر السخط على الحكومة الفاسقة والملك العضوض، لم تتوفر في بلادنا ثم تتحول إلى عراك رهيب إلا بين الغاضبين لله الآسفين على دينه وعباده. ولم يحدث في أرجاء الشرق الإسلامى أن استطاعت الفلسفات المجردة، والمبادىء الخاصة إسقاط وزير واحد بله حكم ضخم، إنما كان تفجير الوعى الإسلامى الحر هو الزلزال الذى طاح بالظالمين، وثل عروشهم مهما كسى هذا الوعى من ألبسة ساترة، ولقب بأسماء مستعارة. والملك فاروق ظل يبسط يديه بالأذى لأهل هذا الوادى طرا، فما خشى منهم شيوعيا ولا قوميا، ولا اكترث لهتاف هؤلاء وصياح أولئك. لقد خشى لونا واحدا من التفكير، وصنفا خاصا من الناس. خشى موجة من الإيمان الحق ترتفع إليه ثم تطويه في ثبجها، فلا تبقى له رسما ولا وسما. ص _149

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت