فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 251

والواقع أن كبار الملاك، ومحترفى السياسة، وصناع الاحتلال، ومعتادى الظلم، لم يجدوا مذاق الحرب المرة إلا في صراعهم مع الإخوان المسلمين. وقد قتل في هذا الصراع نفر من قادتنا وإخواننا وذهبوا ضحايا البطش والإرهاب. إلا أن وطأة الإخوان لم تخف، وظلت الحرب دائرة الرحى يصلاها الجبارون يوما بعد يوم، حتى تجرأ عليهم العامة فأطلقوا ألسنتهم فيهم، إذ عجزوا عن منالهم بأيديهم. ولعل من آثار هذه الجرأة أن الملك الذى كان يدعى أنه هو وآباؤه أصحاب جلالة انطلقت الجماهير في أيام معلومات تذكره وأمه، فترتفع صيحاتها بلعن البغاة والبغايا، ومن ذلك اليوم عرف أن نار الطاغوت إلى رماد. وقد آتت اليقظة الجديدة أولى ثمارها بطرد الملك الداعر، وشفيت صدور قوم مؤمنين بهذا المصير العادل. ولله وحده المنة، فلولا عونه الأعم لبقينا في عهد سفه وعهر ليس لليلة صبح ... على أننا في أوائل الطريق لما نزل نتحسس خطانا، وأحب أن أذكر بأن القوى التى انتصرنا بها يجب أن نستصحبها في سيرنا، أعنى قوى الإيمان بالله، والاستمداد منه، والاستنارة بتعاليمه. فذاك وحده ضمان النجاح المطرد ... إن بعض السفهاء يحسب أو يود أن تنتهى الثورة المصرية بما انتهت به الثورة التركية، وهيهات هيهات!! فإن هذا الصف الثائر لا يخون بلاده وتاريخها ورسالتها كما فعل ذلك مصطفى كمال، عندما تنكر للإسلام، وكفر بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر. ونحن الذين انتصبنا للذود عن حياض ديننا لن نأذن بذلك وسوف نتفانى رجلا رجلا قبل أن يغتال الإلحاد أرضنا، ويحقر مقدساتنا. وقد يكون الكائدون للإسلام مخدوعين في تقدير مقاومته لما يراد به فإن يكن ص _150

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت