فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 251

عندما استطاع الملك السابق فاروق إطفاء معركة القناة، وأمكن رجال قصره إقصاء الشباب الذين بثوا الذعر في معسكرات الإنجليز، تحدث الجبناء فيما بينهم حديثا له دلالته، قالوا- لا أغمض الله لهم جفنا-: كم نتنبأ بهذا المصير؟ ونحذر الفتيان الأغرار من خوض هذه المعارك؟ إن هذا بلد لا يخدم! ولا يستحق أن تراق من أجله قطرة دم. وأقبل الذين نكصوا عن الجهاد بالأمس يهنئ بعضهم بعضا بالراحة من أعبائه، أعبائه التى رفضوا حملها! ومشى فريق منهم إلى آباء الشهداء، يواسونهم بألفاظ يائسة، ألفاظ تخفى وراءها مقابح الكفران بكل شيء، فلو جلتها الصراحة المرة لكان عزاؤهم لأسر الشهداء أنكم أنتم الجانون على أنفسكم (!) غامر بنوكم بمستقبلهم، فضاعوا وضاع عليهم! وسيسحب عليهم النسيان ذيله الطويل، ثم ينتهى كل شىء. وكنت أجيل الطرف في أعقاب المعركة التى أحبطها"فاروق"وحاشيته، وأشعر غصة مروعة وحزنا عظيما. وقفت بها أبكى وأشعر سخنة كما اعتاد محموما بخيبر صالبُ وقلت أجادل الجبناء: أما زعمكم بأن هذه الدماء ذهبت هدرا في غمرة من الحماسة الطائشة فكذب ثم كذب. ص _063

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت