وكان أولى بالمتألمين من حرب فلسطين أن يصبوا جام نقمتهم على الذين رسموا الخطط لإفناء العرب وتبديد قواهم هباء، وعلى الذين وضعوا الأسلحة في أيدى المقاتلين الأبرياء، فنالت منهم قبل أن تنال من خصومهم. أما أن يتألموا من حرب فلسطين، لأن نجدة الحق تتطلب البذل والفداء فهذا والله هو المنكر!! أما أسر الشهداء، وضحايا الجهاد، فأنا محنق قبل غيرى لإهمالها، وإلجائها إلى انتظار الصدقات قفت أو كثرت. والواجب أن يبقى مرتب المجاهد الشهيد تحريه الدولة على أسرته لا تنقص منه ذرة، حتى يشب البنون ويستغنوا، وتكبر البنات ويتزوجن. إن الشهيد حي عند الله، فليبق فيما بيننا حيا، ولا يجوز أن تكون عقبى موته في سبيل ربه أن ينقطع أول الشهر المرتب الذى كان يأخذه رب الأسرة لينفق منه على أهله. وكذلك ينبغى أن نعامل كل مصاب في هذه الحروب النبيلة. فإن من النذالة أن يفقد الرجل ذراعه أو عينه في الميدان، فيكون أول ما يتوقعه بعد العاهة التى آذته أن يفصل من العمل لعدم لياقته، ثم يشرع الرحماء في تصيد الهبات له!! سأتبرع مع الألوف لمشوهى فلسطين، وسأظل ألح في ضرورة إلحاق الشهداء بالوظائف التى ماتوا وهم يملئونها، على أن تصرف رواتبهم لأسرهم. وسألح كذلك في إعادة الجرحى والمنكوبين إلى وظائفهم حتى يلقوا ربهم وهم في أمة تقدر فضلهم، وتكرم شجاعتهم، وتربأ بهم عن أكل الصدقات!! ص _062