سيقوا إلى حرب فلسطين، لأن دولة الفساد شاءت أن تصنع من فلسطين ميدانا يستنزف الطاقة الثورية الهائلة التى توشك أن تنقض على أعداء الشعب. أدركوا أن الذى أعلن حرب فلسطين ليس هو شعب مصر، و إنما هو الملك الذى استنزف دم مصر ... إن هذا أخف ما نشر في تحويل التيار العاطفى الباقى نحو فلسطين وقضيتها، أما أشد ما سمعته فهو حوار من رواية أذاعتها محطة الإذاعة الرسمية في 29/ 10/1950 لكاتب يدعى"الحبروك"جاء فيها على لسان البطل:"ماذا تعلمت من فلسطين؟ لقد تعلمت السطو على قوافل اليهود، فهاأنذا أطبق في مصر ما تعلمته هناك!. هذا كلام يدل على خلل في التفكير، ولن يطلب اليهود شرا منه لخدمة مأربهم. أيسمى الذهاب لرد عصابات اليهود عن اغتيال العرب، وغصب أرضهم ومالهم سطوا على قوافل اليهود؟ إن العداوة التى بيننا وبين اليهود لا يعود وزرها إلينا، إنها فرضت علينا فحملناها كرها، وماذا عسانا نصنع مع قوم أبوا إلا تدميرنا، وبناء ملكهم على ركام مهشوم من أنقاضنا وأشلائنا؟ إننا حاربناهم ولا تزال"حالة الحرب"قائمة بيننا وبينهم، ولئن ندمنا على شىء إنما نندم لأن قياد جنودنا، وخطط حربنا كانت بين الأيدى الملوثة والطباع الدنيئة! فقاتل المجاهدون في جبهتين: اليهود أمام وجوههم، والحكومات المجرمة من وراء ظهورهم، فلا عجب إذا أحيط بهم وحاقت الرزايا بصفهم. وشريعة الله في هذا أن المنافق الخائن أخو الكافر الجائر، كلاهما يجب أن يلقى أشد العقاب. ص _061"