فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 251

النبى النور ...

عندما تتحول أقطار شتى من الأرض إلى سجون كبيرة ومحابس خانقة فإن حاجة الشعوب إلى استرداد حرياتها والتقاط أنفاسها لا تقدر. وعندما يتحول العالم إلى ليل ضرير طامس لا تلوح فيه نجمة هادية ولا تسمع فيه كلمة مؤنسة فإن حاجة الناس فيه إلى الدليل الخبير، والرائد البصير لا تقدر. وعندما تشيع الخرافات وتستقر الأوهام وتركض الجماهير إلى غير هدف، أو إلى هدف باطل فإن حاجتها إلى الغاية الصادقة والطريق المستقيم لا تقدر. وعندما يستحكم الهوى، وتكمن مآربه في المسالك المعتادة، أو في بعض صور العبادة، وتنفرد الشهوات المادية والنفسية بزمام البشر فإن الحاجة إلى القلب النقى، والباعث الشريف لا تقدر. قبل الشروق المحمدى كان كل شيء يرقب الرحمة المهداة والنعمة المسداة، وكانت المظالم والخرافات والأهواء قد أضنت الركب السائر، وجعلته يدور حول نفسه في طريق مسدود، وبدأ الصباح الإسلامى مده العريض من فلك النبوة الخاتمة، وقيل في الأرض والسماء نعم المجيء جاء. للجهل ظلام لا يمحقه إلا ضياء العلم، وللرذيلة سواد لا يمحوه إلا سناء الفضيلة، وللريبة ظلال لا تنسخها إلا أشعة الحقيقة، وللبغى غشاوة لا يحرقها إلا وهج العدل، ولنسيان الله ثم نسيان النفس ليل معتكر داكن طويل، لا يشقه إلا صبح الإيمان ولا يمزق حجبه إلا ضحاه الممتد العريض. وقد كان محمد نورا يتألق سراجه في آفاق البشر مثلما تتألق الشمس في كبد السماء، وكانت أقباس هذا النور تخامر الأفئدة، وتنساب إلى العقول، لتخلص المؤمنين من ظلمات الحيرة والطيش والتخبط. (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) .. ص _068

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت