ومن ثم تميز المؤمنون الذين يتبعون محمدا بأنهم قوم مستنيرون! يعلمون حين يجهل غيرهم، ويكملون حين ينقص، ويطمئنون حين يرتاب، ويعدلون حين يظلم، ويحيون بحق الله وحق أنفسهم حين ينسى غيرهم ربه فينسيه نفسه. ذلك بأنهم خرجوا- من يوم أسلموا- من ظلمات الجهل والرذيلة والريبة والبغى والضلال، ومشوا في أنوار الحياة الصحيحة. (أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) . إن الإسلام نور يستهدى به الأفراد والشعوب، واسمع إلى توكيد هذا المعنى فيما نسوقه إليك من آيات. (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا) . (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) .. (ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) .. (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) . (قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات) . وبقدر ما يستبطن المؤمن في نفسه من أضواء الحق وأنوار الخير، بقدر ما تسبح فيه مشاعره وأفكاره من وضوح وجلاء، وبقدر ما يسدد خطاه في هذه الدنيا من بصر وضياء، بقدر ذلك يتلمس طريقه في الدار الآخرة إلى مصيره الخالد. ص _069