فالمشرقون الأخيار يسعون إلى غايتهم واثقين. (يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أما الخبثاء الأشرار الذين قضوا أعمارهم في سجون قائمة من أهوائهم ودناياهم، فستهبط عليهم غيوم راعدة بالويل، وتنطبق عليهم جوانب ليل أى ليل، عندئذ يصرخون بالمؤمنين طالبين النجدة. (انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُم فَالْتَمِسُوا نُورًا) إن محمدا نبى النور، ولست أدرى كيف ينتسب إليه شخص مظلم أو أمة مظلمة؟ هناك عقول تأوي إليها الخرافة وتسكنها الأباطيل!! ما صلتها بالإسلام إذا كان كتاب محمد مبنيا على الحقائق، معنيا بها وحدها؟ (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) . هناك نفوس لا ترى إلا مدى شهوتها، ولا تقف إلا عند حدود أثرتها. فإذا كان اتباع الهوى- كما أنبأنا الله- يفسد السماوات والأرض فكيف تفسد بالأهواء المطاعة شئون قبيل من الناس قلوا أو كثروا؟ إن الذين يفقدون أنوار العلم والفضيلة والحق والعدل والإيمان ليسوا من محمد في قليل ولا كثير، ولا تغنى عنهم مزاعمهم في هذا الصدد شيئا. سمعت أحد الناس يذكر ما روى عن الرسول الكريم:"تناكحوا تناسلوا تكثروا فإنى مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة"فقلت: وددت والله لو كنا أهلا لهذه المباهاة! إن ظلمات الفوضى والمذلة والجهالة التى تلف جماهير المسلمين اليوم تجعل نبيهم ينظر إليهم فيأسى، أليس نبى النور؟ فما للنور، وأهل القبور؟ ص _070