نحن المسلمين- في هذه الفترة من تاريخنا- نحتاج إلى استجلاء صور من أدب القوة، وفن المقاومة، وشرف الحفاظ على الدين والعرض، والتشبث بأداء الواجب إلى آخر رمق .. ! القرآن الكريم مصدر لدروس نافعة في هذا المجال .. ! قرأت هذا الدعاء الشاكر يصدر من فؤاد"موسى"عليه السلام: (رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين) ثم وقفت عنده أتأمل في دلالته القريبة والبعيدة، وما سبق هذا الدعاء أو لحقه من جهاد للمبطلين، ومساندة للمضعفين، ثم أيقنت أن علو الهمة ميزة تختص بها النفوس الكبيرة، وليس خلقا يستطيعه سواد الناس.! وعندما يعتنق الرجل مبدأ كريما ثم يسير في الحياة على ضوئه تلقاه عقبات جمة، وتعترضه صعاب كثيرة فإن كان واهن العزم قريب القاع فت ذلك في عضده، وثناه عن غرضه، أما إن كان عالى الهمة، صلب الإرادة فإن احتكاك الشدائد بنفسه الكبيرة لا يزيده إلا رغبة في الانطلاق وأملا في الوصول ... أجل قد تتكون بعض النفوس عن عناصر هشة، سرعان ما تنكسر عند أول صدام، ثم تؤثر الانسحاب والتوارى. . وقد يتكون بعضها من عناصر ذات بأس واقتدار، إذا التقت بالأحداث العاتية قدحت الشرور، وتألق جوهرها على مس الشدائد. . ومن الغلط الكبير حسبان الحياة امتحانا واحدا، إذا اجتزناه بنجاح لم نتعرض لأمثاله بعد، كلا، إن الحياة جملة اختبارات متعاقبة، ما يكاد المرء يخلص من عقبة إلا ليواجه عقبة أخرى مثلها أو أشد منها. ص _189