فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 251

والبطولة الصحيحة ألا يفقد المرء قدرته على النضال ما بقيت فيه عين تطرف. أعجبنى في تاريخ الأستاذ العقاد موقفه يوم خرج من السجن بعد ما قضى فيه تسعة أشهر، لأنه تحدى النظام الملكى السابق، وانضم إلى الأمة في مطالبتها بالدستور، ومحافظتها على حقوقها. لقد خرج يقول- من قصيدة حسنة: وكنت جنين السجن تسعة أشهر فها أنذا في ساحة الخلد أولد! عداتى وصحبى، لا اختلاف عليهما سيعهدنى كل كما كان يعهد! إن الرجل الحر لم يهن للضربة التى نزلت به، ولم يضرع لها ويقول كما قال شاعر آخر واهى البناء: وحملت زفرات الضحى فأطقتها ومالى بزفرات العشى يدان!! إن بعض الناس قد يسأم تكاليف الإيهان، ويستغلى نفقات الجهاد فينكص على عقبيه بعد أن سار في الطريق خطوات، وقطع منه شوطا أو أشواطا ! ومن أيام سمعت نادما من هؤلاء يقول: لقد مضى على ضياع فلسطين عشرون عاما، وحاولنا استعادتها فعجزنا، فماذا نصنع؟! وشعرت باليأس يتساقط من كلماته المنكرة فقلت له: إن اليهود تحملوا تشريد ثلاثة آلاف عام ولم ينسوا مزاعمهم الباطلة في الأرض المقدسة، فهل نضطرب نحن لمتاعب عشرين أو تسعين عاما، ونفرط في حقوقنا؟ ذلك والله مالا يكون!!. إن الركون إلى الراحة بعد جهاد قصير أو طويل آفة خطيرة، ترجع إلى سوء التربية وضعيف التوجيه، وما أحوج المسلمين إلى دعاة ومدرسين يصبون الأجيال الوافدة في قوالب الإيمان، ويبذرون في سلوكهم معانى المثابرة وطول الكفاح. . وقد حمانا القرآن الكريم علل الضعف والخمول بما يسرد على أسماعنا من قصص مثيرة .. !! ص _190

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت