فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 251

الشورى ركيزة الحكم الصالح في أى عهد، وفى كل بلد، وقد تقرر هذا المعنى في أذهان الناس من فجر الخليقة إلى عصرنا هذا. وقد احترم الإسلام الشورى، وما كان له أن يفعل غير هذا، وبنى عليها النبى العظيم حكمه، وكذلك فعل الراشدون من خلفائه. ولما رأى الرجل الصالح"عمر بن عبد العزيز"أن الحكم صار إليه بعيدا عن رأى المسلمين، كره أن يفتات على جمهورهم، فخلع البيعة التى ورثها ورد إلى الأمة خيارها، فرمت الأمة بزمامها بين يديه عن طواعية، ومشت خلفه راغبة لا راهبة. ثم مرت على المسلمين وعلى غيرهم أعصار درست فيها معالم الشورى! وانهدمت قواعدها، والتوى المستبدون بمصاير الشعوب المستضعفة، وأكرهوها على الخنوع وحملوها أثقالا من أطماعهم الآثمة، وقد ظلت الأرض تميد قرونا طوالا تحت وطأة ذلك النفر الغاشم، حتى شرعت تتخلص منهم في العصور الحديثة. وإنى أعترف بأن الغرب كان أسبق منا في نهضته وأسرع في يقظته. وأنه تمكن من إزاحة الحاكمين بأمرهم عن طريقه. ثم رد إلى الشورى قيمتها المسلوبة ووضع لذلك دساتير حسنة .. وها نحن أولاء نقتبس عنه نظم الحياة النيابية، ونعيد للأمة سلطانها في توجيه الحكم، ورقابة الحاكمين. ومن أيام قلائل كانت ليبيا"المستقلة"تجرى انتخابات عامة لدعم كيانها الجديد على نحو من كفالة الحريات، وإقرار الحقوق. ص _136

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت