فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 251

نحن الآن في الثلث الأخير من القرن الرابع عشر للهجرة ... ما أحوالنا؟ وما أحوال غيرنا في هذه الآونة؟ إن هناك تقدما كبيرا في أقطار الغرب ما يستطيع عاقل نكرانه، وهو تقدم أحرزته هذه الأقطار رويدا رويدا، لم تبلغه طفرة، بل لم تكسبه إلا ثمرة جهد شاق، وقد بدأت كفاحها لتحصيله منذ خمسة قرون تقريبا. ومهما عبنا الحضارة التى أثمرها عصر النهضة الحديثة في بلاد الغرب- لأن ما أصابنا من شرها سبق ما لنا من خيرها- فإننا لن ننكر الأصول العقلية الجليلة التى مهدت لهذه الحضارة، ومشت معها شوطا بعد شوط. وقد تكون حضارة الغرب فقدت في هذه الأيام عناصر كثيرة من أسباب نموها وازدهارها، إلا أنها- والحق يقال- ما تزال سيدة الموقف، لا لشىء إلا لأنه لم يوجد بعد من ينافسها على قيادة العالم، ومن يثبت جدارته على أخذ الزمام منها، والسير بالقافلة المعناة في سبيل أقوم، وإلى غاية أسلم ... ويوم يوجد هذا العوض الطيب، فإن الحياة سوف تتحول إليه طوعا أو كرها، أما قبل ذلك، فإن الطامحين إلى القيادة دون حمل مؤهلاتها لن يجدوا مكانهم إلا في المؤخرة .. !! إننا- نحن مسلمى هذا العصر- قد برزنا إلى الوجود لنجد أمامنا تركة مثقلة. طويت راية الدولة الكبرى، وقسم ميراث الرجل المريض بعد موته على الغزاة، فأمست أمة الإسلام مزقا مفرقة، يتشبع كل فاتح من استغلال نصيبه فيها. فلما حز الألم في نفوس المأكولين، ورأوا أن يتخلصوا من هذا الموت البطىء المقنط، إما بموت مجهز، أو حياة صحيحة، شبت ثورات التحرر في أنحاء الشرق ص _008

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت