فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 251

غير أن هؤلاء الخوارين- الذين وقع في أيديهم زمامنا- تعقبوا جهادنا ضد الفساد يريدون أن نرجع فيه بخفى حنين. فلا هم عملوا، ولا هم تركوا غيرهم يعمل، ولا هم رضوا بمنزلة القاعدين التى استحقوها بتراخيهم. لقد استحبوا أن يعيشوا لصوص أمجاد في ميدان الجهاد .. وسرقة المجد كسرقة المال، أمر تستنكره الشرائع، وتأباه الطباع السليمة .. ولئن أسفت على شيء إننى لمحزون لأن تخلف هؤلاء القادة واضطراب أقدامهم في ميدان الواجب بعثر القوى الإسلامية بعثرة مربكة، وأتاح للتافهين والماجنين أن يستعلنوا بمخازيهم، لا، بل أن يملئوا الآفاق بدعاويهم العريضة، ويتناولوا حقائق الدين والدنيا بالمحو والإثبات كما يشتهون .. وإذا جار المنتسبون إلى الدين فهل تنتظر النصفة ممن لم يحمل شارة تقوى أو ينتم يوما إلى إسلام؟ * * * وفي المقالات التى أثبتها في هذا الكتاب جملة من حقائق الإسلام التى لا ريب فيها، سبقت في مناسبات لا تخفى على قارئها. ولن يعدم المسلم فيها حكما صائبا أو حكمة سديدة، وإن طالعها بعد انقضاء الوقائع التى قيلت بصددها. وقد تكون امتدادا لما سبق أن أخرجته من كتب، وقصصته من نصائح ونذر، على أنى لم أرع في تدوينها نظاما خاصا، ولا تاريخا رتيبا، وإن أدرك القارئ في جملتها طابعا شائعا، هو طابع النقد لسياسة الجبهة الإسلامية عندنا، وهى سياسة أعتقد أن تراخيها واعوجاجها هو السبب الأصيل. في التمكين للدجالين والمنافقين. وأيا ما كانت، فهى إحصاء أمين لكلمات رجل رأى أن يصدق الله في كلامه عن الإسلام وسط قوم من أهل الدنيا يجهلون الإسلام، وقوم من المنتسبين للدين أساءوا العلم والعمل، وحملوا الإسلام أثقالا من أهوائهم. محمد الغزالى ص _007

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت