فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 251

المهزوم، وكانت ثورات شجاعة محنقة لا ترهب قوى العدو، ولا يردها عن التمرد الدائم ما تعلمه عن نفسها من ضعف الجانب، وقلة الناصر، وتفاهة السلاح. وشاء القدر أن يكافئ هذه الشعوب الساعية لكسر قيودها، فأعان بعضها على تحقيق أمله، وأعان بعضا آخر على الفكاك من قيده، وهو في طريقه، لطرح ما بقى. وظلت شعوب أخرى داخل جدران المصيدة تلعن العبودية، وتطوى الجوانح على غل مكين للغرب الذى قدر فقهر، وملك فسفك. * * * أما عمل الإيمان الصحيح وراء المقاومة المستميتة ضد عدوان الغرب المسلح، فأمر لا مرية فيه، هى ثورات قومية في عنوانها، وطنية بحتة في شكلها البارز. لكن الحقيقة أن بقايا ضخمة من مواريث الإسلام في العزة والإباء والتضحية والفداء، هى التى ساقت الجماهير الغفيرة إلى مقاتلة المحتلين الغاصبين وزودتهم بطاقات هائلة من المصابرة والثبات كانت وحدها مناط الأمل، وطريق النصر ... وثورات التحرر التى أشعلها الشعب التركى من نيف وثلاثين عاما واستغلها مصطفى كمال استغلالا سيئا، أو التى أشعلها الشعب المصرى في ذلك الحين واتجه بها سعد زغلول اتجاهه المعروف .. هذه الثورات كان الإسلام مهادها وبناءها، بيد أنه حرم ثمارها حرمانا مؤسفا، ولعلنا نقرر الواقع الأليم حين نذكر أنها استحالت بلاء عليه.!! وقد تتساءل: ما سر هذا الانقلاب؟ والجواب أن الصورة التى ارتسمت في أذهان بعض القادة عن الإسلام وتعاليمه، وعن الحضارة الغربية وأساليبها الجديدة خيلت لهم أن نبذ الماضى بما يحمل في أطوائه أجدى عليهم، وأن تقليد الحضارة الجديدة والأخذ عنها جملة وتفصيلا هو النهج الفذ للرقى والنجاح. وهم- وإن جاروا- ضحايا خدعة مظلمة ظالمة. فقد قلنا: إن النهضة الحديثة في الغرب بدأت سيرها من خمسة قرون كان ص _009

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت