وختمها أصحاب اللهو والأثرة؟ حتى أهل الإيمان الراسخ بدأ القلق يساور أفئدتهم؟ أتسفك أغلى الدماء، ويقتل أزكى الرجال، ليجيء ملك وغد آخر الأمر فيطمس بقدمه معالم الخير التى خطت، ومسارب النور التى شقت؟! وأطرقنا جميعا إلى الأرض، وبين الحين والحين نرسل البصر الضارع إلى السماء! وجاءت عدالة ربك، فطاح العرش المستكبر، وانزاح صاحبه المفتون .. (فصب عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك لبالمرصاد) . وتكلم بعض الناس أن الله ثأر للشهداء ممن استهان بدمائهم الغالية وهم واهمون. فإن الملك المخلوع، وما سطا عليه من مال وجاه لا يساوى شسع نعل شهيد، وليس للشهداء دية في الإسلام ولا ثأر، إنهم حملة رسالة عاشوا وماتوا فيها. أما الذين كادوا لهم وتآمروا عليهم فقد حق فيهم قول الله عز وجل: (ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون * فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين * فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون * وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون) .. ص _067