ولدعايات الحكومة المترنحة تحت أعباء أعجزت همتها الضعيفة، وكان إلى جانب ذلك يستمع مشبوب الأمل إلى أبناء المجاهدين وهم ينسفون مستودعات الذخائر، ويرمون بجثث الإنجليز في ترعة الإسماعيلية. لكن شتان بين جندى مسلح من ذؤابة رأسه إلى أخمص قدمه، تقويه حكومته وأمته وملكه، ومجاهد متوجس يحمل قطعة تافهة من السلاح، ويخشى أن تطبق عليه قوانين بلاده فيدخل بها السجن ويعتبر مجرما.!! ومع هذا البون الشاسع فإن الشباب المجاهد حافظ على شرف الإسلام وخرج من المعمعة بطلا كما دخلها بطلا، وقد خلف بين يديه طليعة من الشهداء، ليسبقوه إلى الفردوس الأعلى. لم يكن أغيظ لنفسى من نجاح"فاروق"وحاشيته فى، إحباط حركة القناة، ومن رجوع المجاهدين يتوارون تحت أستار الليل بعد ما انتصرت عليهم الدولة الاستعمارية العجوز بسلاحها الفذ، سلاح الحيلة والخبث! ووضح للأمة جمعاء أن ملكها هزأ بها، وأنه بين عشية وضحاها حبسها في سجن الأحكام العرفية، فأمسى الرجل لا يملك حق الخروج من داره أعزل بعد أن كان يسير في الطريق مسلحا، وأخذت محطة الإذاعة ترسل الأغانى الخنثة فحسب، وهى التى كانت منذ ساعات تنشر بالفخر أخبار الكفاح الدامى، وتقرع الآذان بطبول المعارك وهمهمة الكتائب في جوف الليل! وأقفرت الصحف إلا من لغو القول، فقد صدر الأمر ألا تكتب آية من القرآن توصى بجهاد، وإذا عدا قلم"الرقيب"على آيات الله يمحوها، أفكانت تنبت فكرة مشرقة، أو عاطفة حارة؟ وتساءل الناس: أهذه نهاية الرواية الموجعة التى بدأها أصحاب اليقين والفداء ص _066