فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 251

لقد كنت جهير الصوت في استنفار الشباب لملاقاة الإنجليز، وإشعارهم أن للإسلام رجالا يكرهون الدنية، ويؤثرون ما عند الله على الدنيا وما تضم. وقد أفلح هذا الشباب الحر في أداء رسالته على نحو أثبت للعالمين أن الإسلام قادر في كل عصر ومصر على خلق البطولات التى تتحدى الفيالق المدرعة وهى لا تحمل في أكفها إلا السلاح. وقد انطفأت النار التى اشتعلت حينا على ضفاف القناة، وخاضها شباب الإخوان المسلمين ببسالة رائعة. أجل انطفأت ولم تنضج ثمارها، وقصة هذا الختام المؤسف مثل فريد لشذوذ الأوضاع في بلادنا، ومثل فريد كذلك لأخذات القدر العادل حين يمهل المجرمين ثم يسوقهم إلى مصرعهم سوقا. كان الجندى البريطانى المغير على وادى النيل يقاتل الشباب المجاهد، وعدته في قتاله من الوفرة والكثرة بحيث تجعله في حرز حريز، ومن ورائه بعد ذلك الإمبراطورية كلها ملكا وحكومة وشعبا، إنهم جميعا يشدون أزره، ويحمون ظهره، ويبررون عذره. أما مجاهدونا فكنا نتسول الأسلحة لهم بشتى الحيل، ومع ذلك فقد كان وراءهم ملك يحمل رتبة قائد في الجيش الإنجليزى، وكان- لعنة اللة عليه- يبيت ويصحو وهو مشغول بتدبير الكيد للمجاهدين الأبرار، وكان يرسل مندوبيه ليشهدوا جنازة ممثلة ميتة، ويأبى إرسال من يمثله في جنائز الشهداء.!! هذا هو الملك الذى كان يحكم برغم الدساتير في طول البلاد وعرضها، أما الحكومة فقد أعلنت سخطها على الإنجليز، ثم وجلت من عواقب هذه الخصومة، فوقفت تحصى على الإنجليز أعمالهم الهمجية، وسكتت كأنها ترقب صلحا يسوى الموقف كله، إنها أعلنت العداء ولم تقاتل، ولم تمد المقاتلين بسلاح! وأما الشعب فكان مسرحا لدسائس الملك الخائن، تنشرها له الصحف المأجورة ص _065

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت