إنها لا تعجز فحسب! بلى ترتد وبالا على أصحابها، ومثارا للسخرية منهم أمام خصوم أتقنوا وسائل الغلب واستكملوا أسباب النجاح. والإسلام في هذا العصر يعانى هجوما منظما ماكرا، رسم في أناة ودقة سياسة بعيدة المدى، طويلة الأجل تنتهى حتما بالقضاء عليه وعلى أمته الكبرى، ما لم تقفها مقاومة مستميتة صادقة، وما لم تحتشد لردها كل الوسائل الصحيحة والقوى المتفوقة أو- على القليل- القوى المكافئة التى يجمعها أنصار هذا الدين والآخذون به. ولن أسام من التنبيه مرة أخرى إلى أن الرجال الذين التصقوا بالإسلام، ونصبوا أنفسهم لحمايته مازالوا يحملون (العصا) القديم في ملاقاة أحدث الأسلحة! بل أستطيع الذهاب في اتهامهم إلى أبعد من ذلك. إنهم قبعوا في أماكنهم يتحدثون ويتحمسون، ولم تحدثهم أنفسهم، أو يوحى إليهم حماسهم أن يدعوا أماكنهم العتيدة ويبرزوا إلى عمل رائع، كأن الدعوة إلى الإسلام قطار يسير على شريط من القضبان الممتدة الممهدة، فليس يخشى عليه عثار أو اعتراض. وهذا جهل بالإسلام كبير وبالحياة أكبر. . إن الجندى الذى يكلف بحراسة الأمن لقاء جنيهات قليلات قد يفقد حياته وهو يؤدى واجبه في مطاردة لص آبق أر معتد أثيم. . فما بال الذين نصبوا أنفسهم حراسا على الإيمان، واقتطع لهم من الدنيا المال الجم والجاه الواسع لقاء هذه المناصب. ما بالهم يبنون خططهم على كل شىء إلا التعرض للحتوف، والاستهداف للنوائب؟!! كيف يقوم دين بهذه الخطة؟ وكيف تنكسر شوكة الماكرين به، وبين جوانحهم روح الهجوم، وبين جوانحنا روح التوجس والمحاذرة؟ إن لواء المشركين في معركة"أحد"فنى تحته قبيل من بنى عبد الدار وهم يذودون عنه أفتحسب أن هذا ص _201