الإستقتال في صفوف المشركين كتب علية الفشل آخر الأمر إلا لأنه وجد تجاهه استقتالا أشد، وإقداما أقسى وأحد، ورغبة في التضحية أقوى وآكد؟ .. إنه لولا رجحان المسلمين- في خلال القوة- ما كتب لهم على عدوهم نصر، ذاك من الناحية النفسية. أما من الناحية المادية والعقلية، فإن جمهور المسلمين الأولين ما كانوا قط أنزل رتبة من غيرهم ولا أدنى مكانا .. لم يكن المسلمون أميين وخصومهم أذكياء مخترعين. لم يكونوا أقزاما أو أصفارا في شئون التجارة والصناعة، وخصومهم عمالقة جبارين. . كانوا في هذه النواحى الخطيرة سواء. وبذلك أخذ الإسلام طريقه في الحياة بوسائل لا افتعال فيها ولا افتيات وأى نقص يعترى الإسلام- في مقدار هذه الوسائل- فالعمل الأول والأخير يجب أن يقوم على سده. لأنه لن يبلغ غاية قريبة أو بعيدة عن طريق القفز في الهواء والسير على الماء! * * * في هذه الفترة الصعبة من تاريخ الإسلام يجب أن نعقل ما نحن عليه وما عليه غيرنا. ويجب أن نزيح من طريق العمل للإسلام الأشخاص الملتاثين العاجزين عن إدراك الوسائل الحقة وعن توفيرها. إنهم عوائق وحجب لا أنصار وأعوان. انظر بعينيك اليوم كيف أقام اليهود إسرائيل، وأى الأسباب جمعوها حتى وصلوا إلى هذه النتائج السريعة؟ وانظر إلى ساسة الشرق وحدثنى عما ترى: إن ساسة الشرق الإسلامى من أبرع الناس في صوغ الخطب الرنانة. ولكن الخطبة البليغة من الطبيب هى إقامة مستشفى كبير، والخطبة البليغة من ص _202