فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 251

المهندس هى مد طريق أو تشييد جسر، والخطبة البليغة من الضابط هى إجادة صناعة الموت، والخطبة البليغة من الوزير هى إتقان فن الحكم. والجماعة التى تزعم العمل للإسلام ثم لا تحول أعضاءها على عجل إلى رجال مبرزين في شئون الحياة، وقادة مرموقين في ركب الحضارة، هى لا ريب جماعة فاشلة. من أيام استقبل المسلمون ذكرى ميلاد نبيهم استقبالا يدلك على مبلغ فقههم في الإسلام، وإعدادهم لتحرير أرضه وإنقاذ تراثه. أنشئت سرادقات تعد بالألوف لبيع الحلوى! وكان ينبغى أن تحرم أفواه الجماهير من هذه الحلوى لينفق ثمنها في إرسال الأقوات للاجئين المطرودين من أرض فلسطين! كيف نسينا هزيمتنا هناك؟ وكيف نسينا إخواننا الذين يعانون ذل الحاجة والخوف والضياع؟ وهناك سرادقات أخرى تسمع فيها الخطب الطوال. هناك خطب أنا أسميها خطب السكر الإلهى، أو على حد تعبير المتصوفة خطب الخمر الإلهية، لأن موضوعها يقوم على إسقاء السامعين معانى تثير في أبدانهم نشوة دينية مبهمة لا صلة لها بحقيقة الإسلام، ولا بحاضر المسلمين المر. وفى نفسى سخط كبير على أولئك الخطباء السحرة إنهم لم يغضبوا لله يوما، ولا ناصبوا العداء ملكا ظالما، أو حاكما مجرما، أو محتلا غاشما! ولا تمعرت وجوههم لإثم شقى به الناس، وسخطه رب الناس، ولا عناهم البحث عن أجدى الطرق لإنقاذ ديننا وبلادنا وأنفسنا من النكبة التى حلت بنا!. ذلك أن خطباء السكر الإلهى لهم أسلوب انفردوا به للتحدث عن الإسلام جعل العوام وأنصاف المتعلمين وأشباه المثقفين يلتفون بهم ويهتزون لكلامهم اهتزاز السكران المخبول. ومن البديهى أن الإسلام يتأخر بهؤلاء ولا يتقدم، وأن قضايانا المعقدة لن تزيد في أيديهم إلا خبالا، وأن الجمهور الساذج الحائر لن يهتدى إلى طريق العمل الصالح والإنتاج السليم لا بإلقاء هذه الخطب، ولا بالإنصات إلى أصحابها. ص _203

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت