وأخيرا التقت عدة آراء على أن الفن يجب أن يسود، وأن الخبراء بالفن أولى بالتقديم من العلماء بالفقه، ومن ثم صح النزول على توجيههم والانصراف عن غيرهم. ومضى هذا الغزو العقلى في طريقه فإذا رجال الفن"!"يفتحون بابا آخر من أبواب الفتن التى شوهت الإسلام ومسخت تعاليمه مسخا شائنا، إذ كتب أحدهم عن"حلقات الرقص الدينى"التى يسميها السفهاء ذكر الله!. كتب يشرح بواعثها النفسية ومدى ما تتضمنه من أصول فنية تستحق الرعاية والإشادة، بغض النظر عن أحكام الشريعة في هذه السماجات. وذلك ما نشرته"الجمهورية"في ملحقها الصادر في 12/ 3/ 1954 تحت عنوان"رقصة الذكر"قالت:"تقام في مناسبات (موالد الأولياء والصالحين) حلقات تجمع حشدا من الرجال يسيطر عليهم إلى جانب العاطفة الدينية نوع من الولاء الخاص لهؤلاء الأولياء، ويتوسط كل حلقة من هذه الحلقات التى تعرف باسم"الذكر"أو"الحضرة"منشد أو أكثر من منشد. ومهمة المنشدين ترديد بعض قصائد المديح، أو القصائد الشعبية التى تقوم على تمجيد بعض الصفات الأخلاقية والجمالية في غناء يقوم على إيقاع رتيب، أما الحشد الذى يلتفت في الحلقة فلا يلبث أن يستجيب لغناء المنشد ولأنغام الصفارات ودقات الدفوف الرتيبة المصاحبة للإنشاد ويأخذ كل واحد في تحريك رأسه ثم الجزء الأعلى من جسمه حركات ثنائية الاتجاه تماشى في سرعتها وقوتها درجة دقات الدفوف. وليس من شك أن هذه الحلقات الشائعة في المدن والأرياف تتضمن نوعا من الرقص البدائى الساذج الذى يرضى فطرة أصيلة في النفس البشرية .. فإن الجسد يستجيب بطبيعته للنغم، كما أن الميل للرقص والحركة طاقة غريزية. وبالرغم من معارضة وكراهية بعض رجال الدين لهذا اللون من الرقص، فإن الذين يمارسونه يعتقدون اعتقادا راسخا أنهم يمارسون طقسا من طقوس الدين والعبادة. وبالطبع من الضرورى أن نواجه هذا اللون من الرقص باعتباره ظاهرة اجتماعية لها صلة بالفن. ص"