فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 251

من قديم قرر المتنبى هذه الحقيقة المرة في بيته الحكيم: إن السلاح جميع الناس تحمله وليس كل ذوات المخلب السبع أعتقد أن المسلمين لو أرادوا التحرر من إسار قاهريهم ما أعجزهم الأمر. فإن القيود تتكسر على معاصم الأحرار. والأمم الأبية لن يخضد شوكتها الحديد والنار. إن الأزمة التى يعانيها كثير من بلدان الشرق أزمة رجولة قبل أن تكون أزمة أسلحة عتيقة أو مستحدثة. هذه"ألمانيا"التى هدت الهزيمة قواها، وخربت الحرب الجائحة مدائنها وقراها! ما إن سقطت حتى نهضت. وما مرت سنون على تخريبها الشامل حتى ازدهرت جنباتها بكل شىء فإذا عداتها يتقربون منها ليستعينوا بكفايتها على أخطار الغد المبهم .... أخشى أن أقول: إن قيودنا من أنفسنا لا من غيرنا ... وإن الغرب لم يسبقنا باكتشاف البخار والكهرباء، وأخيرا باكتشاف ما في الذرة من أهوال كامنة. إنما سبقنا باكتشاف ما في النفس البشرية من طاقات كبيرة لو سخرت لأتت بالعجب العجاب ... أجل، إنه كما يمشى العرب فقراء على أرض من الذهب، يعيشون غرباء بين ما أودع الله في نفوسهم من ملكات مهدرة، وقوى مبعثرة، وما ورثهم من رسالات كبيرة، وصحائف مطهرة. وإصلاحنا لنفوسنا أو صفوفنا ليس ضربا من المحال إن أردنا ... واستنقاذنا لبلادنا ومقدساتنا أيسر شيء علينا، يوم تزكو أنفسنا، وتنسق جهودنا .. ولئن كانت الشقة بعيدة، إن اجتيازها سهل لمن شاء. ومن سار على الدرب وصل. وقبل أن نجمع على هذا المسير فإن فرنسا المهزومة في كل ميدان، ستسترد خسائرها منا وحدنا نحن المسلمين ... وليست فرنسا وحدها التى تصنع ذلك، بل الدول المستعمرة كلها وفى طليعتها البغى العجوز إنجلترا. إن تطهير الأوطان من أدران الذل نتيجة تخلص القادة والجماهير من آصار الجهالة والخرافة، وسائر أمراض النفوس والعقول .. * * * ص _158

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت