عنكم، فارجعوا إلى بلادكم ولا نمنع تجارتكم من الدخول في بلادنا". فقال المغيرة:"إنا ليس طلبنا الدنيا! وإنما همنا وطلبنا الآخرة، وقد بعث الله ص _025
إلينا رسولا قال له: إنى قد سلطت هذه الطائفة على من لم يدن بدينى فأنا منتقم بهم منهم، واجعل لهم الغلبة ما داموا مقرين به، وهو دين الحق لا يرغب عنه أحد إلا ذل، ولا يعتصم به إلا عز .."فقال له رستم:"فما هو"؟ فقال المغيرة:"أما عموده الذى لا يصلح شىء منه إلا به فشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والإقرار بما جاء من عند الله". فقال:"ما أحسن هذا .. وأى شىء أيضا"؟ قال:"وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله!". قال:"وحسن أيضا، وأى شيء بعد"؟ قال:"والناس بنو آدم فهم إخوة لأب وأم". قال:"وحسن أيضا"، ثم استأنف رستم:"أرأيت إن دخلنا في دينكم أترجعون عن بلادنا؟". قال:"أى والله، ثم لا نقرب بلادكم إلا في تجارة أو حاجة."قال:"وحسن أيضا .."ويبدو أن الإسلام ومبادئه الجميلة وجدت قبولا من نفس القائد الفارسى إلا أن رؤساء الدولة أنفوا من متابعة هذه الدعوة وهم الملوك المترفون والسادة المرموقون، فكانت الأخرى .. وكتب الله النصر للمؤمنين والحرية للمستضعفين والخزى على الجبارين. سل ملوك الأرض عن دنيا الغرور في الملاهى خلف أستار الحرير! زلزلتهم بين أبراج القصور ضربة من سهم عريان فقير! أين هذه الصحائف المشرقة بالمبادئ، والتجرد والإخلاص لله، مما صنع ويصنع المستعمرون الغربيون؟ * * * ص _026"