لذلك أصبح من الواجب على أن أدير القول مع الأخ الحبيب من ناحية"حق المسلم على أخيه المسلم"لتكون يدى بيده، وهما في طريقهما إلى الهدى إن شاء الله. يقول أخى الشيخ الغزالى: (فوجئت بكتاب للقاضى أبي بكر بن العربي، يجدد في هذه الأيام نشره، وأحر ما فيه دفاع عن"يزيد بن معاوية"، وعن تقاليد الحكم الملكى المطلق. وإليك عبارات مما حوى الكتاب:(إن معاوية ترك الأفضل في أن يجعلها شورى، وألا يخص بها أحدا من قرابته، فعدل إلى ولاية ابنة وعقد له البيعة .. فانعقدت له البيعة شرعا، لأنها تنعقد بواحد، وقيل باثنين) . قال الشيخ الغزالى: (وهذا الكلام الذى يقوله"ابن العربى"فارغ لا وزن له في الإسلام. فالعدول عن الشورى ليس عدولا عن الأفضل، بل عدولا عن الواجب، وانعقاد البيعة بواحد أو اثنين فهم منكر لدين الله) . وكنت أتمنى أن يكون ما قاله الأستاذ الغزالى عن إمام فقهاء أهل الأندلس والمغرب في عصرهما الذهبى القاضى"ابن العربي"قد قاله لى أنا، ولتعليقاتى على (العواصم من القواصم) إذن لكان قوله أهون على، ولكان وقعه في صدرى أرحب وأوسع. أما أن يقول ذلك في إمام فقهاء عصره، وهو الذى لو أدركه كل الذين يحترمهم الشيخ الغزالى من زعماء الإسلام وعظمائه في هذا العصر، لجلسوا في حلقته في مجلس تلاميذ تلامذته، وأن كتابا واحدا من مؤلفاته وهو: (أنوار الفجر) لو عشت أنا وأخى الشيخ الغزالى مائة وخمسين سنة ما بلغ بنا العلم أن نترك للمسلمين ص _118