فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 251

وإنى أدرك أن جمهور الإخوان المسلمين خرج من المحنة الأولى صلب العود، ناصع الجبين، ولا أنكر أن البعض يميل بتفكيره إلى أسلوب المسالمة والتحايل، ونحن لا نأبى المسالمة، نرضاها ونؤثرها، ولكن مع من؟ وإلى متى؟ مع الفساق والظلمة؟ وإلى أن يستمكن شرهم، ويعم ويطم، ويهلك الحرث والنسل؟ الحق أن طبيعة الدعوة إلى الله تجافى هذا المسلك، إنها قد تتريث في مقاتلة المجرمين، بيد أنها لا تتريث أبدا في مخاصمتهم ومصارحتهم بالعداوة!! وربما كانت نتائج ذلك صعبة. وعندى أن الأمر لا يعدو واحدة من اثنتين: إما الانسحاب من الميدان والاعتراف بأن أثقاله تبهظ الكواهل الضعيفة، وتئود قوما يحبون الحياة الرتيبة. وإما الأخرى وهى البقاء في الميدان، وأداء الضريبة المفروضة على الدم والمال، مهما فدحت. ولأعترف بأن هذه الضريبة شديدة!! أجل إنها شديدة. ومتى كانت نصرة الإسلام تعتمد على الخطب المطولة في الأحفال التى يعلم الطواغيت بها، ويشعرون بأن الصياح فيها ضرب من الإسهال العقلى مأمون النتائج؟ روى الإمام أحمد عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:"ما خالط قلب امرئ رهج في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار!"أى: قلق وفزع. ولعمرى أن برنامج الجهاد الحق- خصوصا في هذا العصر الكالح- ليحتاج إلى ألوف مؤلفة ممن يعافون حياة الدعة، ويعشقون حياة الخاطر والمجازفات. وروى النسائى وابن حبان والبيهقى عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال:"إن الشيطان قعد لابن آدم بطريق الإسلام فقال: تسلم وتدع دينك ودين آبائك؟! فعصاه، فأسلم فغفر له. فقعد له بطريق الهجرة فقال له: تهاجر وتذر دارك وأرضك وسماءك؟! فعصاه، فهاجر. ص _082"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت