واعلم أن محمدا رسول الله كان ينفخ في أصحابه هذه الهمة القعساء، الهمة التى تسمو على أقدار الملوك بسطوة الحق وحده، الهمة التى تجعل الداعية المسلم ينظر إلى الملوك نظرة الأسد إلى الهر، لأن هذا يعمل لله، وأولئك يعملون للطاغوت. روى البخارى أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال:"إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك، لا ملك إلا الله". قال أحمد بن حنبل: سألت أبا عمرو الشيبانى عن"أخنع"فقال: أوضع. وروى مسلم عن النبى العظيم:"أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه، رجل كان تسمى ملك الأملاك، لا ملك إلا الله". وللإخوان وضع متميز في ميدان الجبهة الإسلامية، فقد بهر يقينهم البالغ، وتفانيهم الجليل، أنظار المراقبين من أجانب ومواطنين! فدبرت خطة محكمة للتنكيل بهم والخلاص من قيادتهم. وكان أن صرع"حسن البنا"الإمام الأعزل بالرصاص في أعقاب عيد ميلاد الملك السابق"فاروق"1949م، ثم رمي بأكثر أتباعه في السجون والمعتقلات. والذين يحسبون الجهاد لتحقيق المثل العليا عملا يسيرا هم قوم مغرقون في الوهم. لولا المشقة ساد الناس كلهمُ الجود يُفقر والإقدام قَتَّالُ وحملة الدعوات ألا يتزحزحوا عن منهاجهم مهما اشتد كلب الأحداث عليهم، والمرء قد تحدثه نفسه إذا انهزم وأهين أن يستسلم ويستكين. لكن الله لما وصف الأخيار من عباده، نبأ أن النوائب الدهم لا تليِّن قناتهم، ولا تثبط عزماتهم، وأنهم يخرجون من المحن خروج البدر من وراء الغيوم، لم تنقص صفحته، ولم تكسف أشعته. (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين) . ص _081