فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 251

تنطلق جيوش كثيفة العدد، كاملة العدة لهدم أحياء معزولة، أو مهاجمة قوم عزل. ومع هذا التفاوت بين قوى اللصوص الحمر، وبين قوى الكتائب المنتصبة لكفاحهم، فإن ضحايا الإنجليز أربت مائة مرة على خسائرهم في معركة التل الكبير قبل سبعين سنة. وعاد الإنجليز إلى طبيعتهم الملتوية ليقابلوا المجاهدين بالسلاح السرى الوحيد الذى ينتصرون به. لقد ضاقوا بقتال الأبطال وجها لوجه، فليبحثوا عمن يطعن المجاهدين في ظهورهم، وليجربوا خطتهم التى أكسبتهم معركة التل الكبير قديما. والخيانة في ميدان الكفاح كالزنا في ميدان الفحش، تحتاج إلى أطراف آثمة لتتم كما يحتاج الوقاع الحيوانى إلى فاعل ومفعول. والوقيعة السياسية التى تستهدف قتل أمة تتطلب الأمرين كذلك، وقد مد الإنجليز حبائلهم وبدءوا دسائسهم، هم الآن ينتظرون، ونحن أيضا ننتظر. وهم ينتظرون من يبيع الوطن ليلتقى بهم على جثث الشهداء، ونحن ننتظره لنسم وجهه بالعار! ونسلمه إلى زبانية النار وبئس القرار. (قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) . ونحن ننذر"الباشوات"الحاكمين والمرشحين للحكم، وأن أدنى تعاون مع هؤلاء الإنجليز المعتدين، سيكون وخيم العاقبة عليهم وعلى ذراريهم إلى يوم الدين. إن أمتنا صبت اللعنة على المعاهدة التى تبرر بوجه ما بقاء الإنجليز في بلادنا، وأعلنت أنها لن ترضى بغير الجلاء الناجز بديلا، وكان على الحكومة أن تتحول إلى منظم فعال للثورة المصلحة ضد المجرمين الغاصبين، وأن تعبئ ما تملك من مال وقوة للوصول بالشعب المكافح إلى غايته الواضحة. ص _056

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت